السيد حيدر الآملي

574

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

الطّير كان الصّيد أم من غيرها ، فتحيّر يحيى بن أكثم وبان العجز في وجهه حتّى عرف جماعة أهل المجلس أمره ، فقال المأمون لأهل بيته : عرفتم الآن ما كنتم تنكرونه ، ثمّ أقبل على الإمام فقال : أتخطب ؟ فقال : نعم فقال : أخطب لنفسك خطبة النكاح ، فخطب وعقد على خمسمائة درهم جيادا مهر جدّته فاطمة ( ع ) ، ثمّ تزوّج بها « 189 » . وعاشرهم عليّ بن محمّد الهادي ( ع ) ، ويقال له العسكري لأنّ المتوكّل أشخصه من المدينة إلى بغداد ، ثمّ منها إلى سرّ من رأى ، فأقام بموضع عندها يقال له العسكر ثمّ منها إلى سرّ من رأى فأقام بها عشرين سنة وتسعة أشهر ، وإنّما أشخصه المتوكّل لأنّه كان يبغض عليّا ( ع ) ، فبلغه مقام علي بالمدينة وميل النّاس إليه فخاف منه فدعا يحيى بن هرثمة وأمره بأشخاصه فضج أهل المدينة لذلك خوفا عليه لأنّه كان محسنا إليهم ملازما للعبادة في المسجد فحلف لهم يحيى أنّه لا مكروه عليه ثمّ فتش منزله فلم يجد فيه سوى مصاحف وأدعية وكتب العلم فعظم في عينه وتولّى خدمته بنفسه فلمّا قدم بغداد بدأ بإسحاق بن إبراهيم الطاهري والي بغداد فقال له يا يحيى هذا الرّجل قد ولده رسول اللّه ( ص ) والمتوكّل من تعلم فإن حرّضته عليه قتله وكان رسول اللّه ( ص ) خصمك يوم القيامة فقال له يحيى واللّه ما وقفت منه إلّا على خير فلمّا دخلت على المتوكّل أخبر به بحسن سيرته وورعه وزهده فأكرمه المتوكّل ثمّ مرض المتوكّل فنذر إن عوفي يتصدّق بدراهم كثيرة فسأل الفقهاء عن ذلك فلم يجد عندهم جوابا فبعث إلى عليّ الهادي ( ع ) سأله فقال تصدّق بثلاثة وثمانين درهما فسأله المتوكّل عن السّبب فقال لقوله تعالى :

--> ( 189 ) قوله : ولما مات أبوه الرضا ( ع ) ، شغف به المأمون . . . الخ . ذكره العلامة الحلّي في منهاج الكرامة ص 20 . رواه علي بن إبراهيم القمي ( ره ) في تفسيره عن محمد بن الحسين ( الحسن ) عن محمد بن عون النصيبي ج 1 ، ص 182 ذيل الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ [ سورة المائدة ، الآية : 95 ] . وذكره أيضا تفصيلا المفيد ( ره ) في الإرشاد ، عن الحسن بن محمد بن سليمان عن علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن الريّان ابن شبيب ، ص 319 باب طرف من الأخبار عن مناقب أبي جعفر ( ع ) ودلائله ومعجزاته . وذكره أيضا بتفصيله الطبرسي في الاحتجاج ج 2 ، ص 240 عن الريّان بن صلت ، فراجع .